أحمد بن محمد المقري التلمساني

34

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فالشرق من نيّريه عندهم * يودع ديناره ودرهمه وبقول غيره ، إشارة لفضل الغرب وخيره : [ السريع ] أشتاق للغرب وأصبو إلى * معاهد فيه وعصر الصّبا يا صاحبي نجواي واللّيل قد * أرخى جلابيب الدّجى واختبا لا تعجبا من ناظر ساهر * بات يراعي أنجما غيّبا القلب في آثارها طائر * لمّا رآها تقصد المغربا وأهيّم كلّما حللت من غيران « 1 » أرضي بمكان ، وقد صيّر السائق جدّ السّير معمولا ل « ما انفك » كما جعله خبرا ل « كان » ، بقول قاضي القضاة العالم الكبير الشمس ابن خلّكان « 2 » : [ الخفيف ] أيّ ليل على المحبّ أطاله * سائق الظّعن يوم زمّ جماله يزجر العيس طاويا يقطع المه * مه عسفا سهوله ورماله أيها السائق المجدّ ، ترفّق * بالمطايا فقد سئمن الرّحاله وأنخها هنيهة وأرحها * إذ براها السّرى وفرط الكلالة لا تطل سيرها العنيف فقد بر * رح بالصّبّ في سراها الإطاله وارث للنازح الذي إن رأى رب * عا ثوى فيه نادبا أطلاله يسأل الرّبع عن ظباء المصلّى * ما على الرّبع لو أجاب سؤاله ومحال من المحيل جواب * غير أنّ الوقوف فيه علاله هذه سنّة المحبّين يبكو * ن على كلّ منزل لا محاله يا ديار الأحباب لا زالت الأع * ين في ترب ساحتيك مذاله وتمشّى النّسيم وهو عليل * في مغانيك ساحبا أذياله أين عيش مضى لنا فيك ؟ ما أس * رع عنّا ذهابه وزواله ! حيث وجه الزمان طلق نضير * والتّداني غصونه ميّاله ولنا فيك طيب أوقات أنس * ليتنا في المنام نلقى مثاله

--> ( 1 ) الغيران : الكهوف . ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن خلكان ، صاحب كتاب وفيات الأعيان .